جلال الدين السيوطي

27

شرح شواهد المغني

4 - وأنشد : دعاني إليها القلب إني لأمره * سميع فما أدري أرشد طلابها هذا من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي أوّلها : « 1 » أبا الصّرم من أسماء حدّثك الّذي * جرى بيننا يوم استقلّت ركابها زجرت لها طير الشمال فإن تكن * هواك الذي تهوى يصبك اجتنابها وقد طفت من أحوالها واردتها * سنين فأخشى بعلها وأهابها ثلاثة أحوال فلمّا تجرّمت * علينا بهون واستحار شبابها فقلت لقلبي : يا لك الخير إنّما * يدلّك للموت الجديد حبابها دعاني إليها القلب إنّي لأمره * سميع فما أدري أرشد طلابها « 2 » قال السكري : العرب تتشاءم بطير الشمال . وقوله : ( فإن تكن هواك ) يعني إن كانت الطير التي زجرها هواه يعني نفسها ، يريد إن صدق هذا الطير سيصيبك اجتنابها ، أي تنحيها وتباعدها « 3 » . واستقلت : احتملت . والركاب : الإبل . وقوله : زجرت ، يروى بفتح التاء وضمها ، وفيه التفات على الثاني ، وعلى الفتح الالتفات في طفت أو في بيننا . وقوله : من أحوالها : أي حولها ، فمن زائدة . والأحوال : جمع حول . وأهابها : أستحى أن أواجهها . وثلاثة أحوال : عطف بيان لسنين أو بدل . وتجرّمت ، بالجيم ، انقضت تلك السنون وتكملت . والهون : الهوان . واستحار ، بالحاء المهملة ، تم واجتمع . ودعاني : جواب لما ، ويروى عصاني . قال الأصمعي : أي جعل لا يقبل منى وذهب إليها سفها . وروى مطيع بدل سميع ، وهو ودعاني رواية

--> ( 1 ) سمط اللألي 866 ، وديوان الهذليين 1 / 70 . ( 2 ) ترتيب هذا البيت في ديوان الهذليين قبل البيت السابق . وفيه : ( عصاني إليها . . ) . ( 3 ) في الهذليين : ( زجرت لها طير السنيح ) ، ويروى : ( زجرت لها طير السماء ) . وبعض العرب تتشاءم بالسنيح ، قوله : فإن تصب هواك الذي تهوى ، يعني الطير الذي زجره .